اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي

samedi 12 mai 2007

استقــلالكــم هــو نكبتنــا




صبيحة الثلاثاء في حيفا. الشمس تحرق ما بقي من نسمات البرد الصباحية. البحر هادئ. صخب المدينة لا يزال مكبوتاً. الشوارع خالية. حركة السير تتصاعد ببطء شديد. هكذا بدت حيفا، عروس الكرمل. فالصراع فيها، لمن يشعر به، يتسلّل إلى أبسط التفاصيل: أهالي المدينة من اليهود، المتعبون حالياً من احتفالات أول من أمس، أشعلوا «المنقل المعهود» محتفلين بـ«استقلال» المدينة. وفي المكان نفسه، ربما في شارع آخر، أناس يحيون ذكرى سقوطها، معلنين للمرة الـ 59: «يوم استقلالكم، هو يوم نكبتنا»

النكبة الفلسطينية لم تبدأ من حيفا، ولم تنته هناك أيضاً، لكنَّ تاريخ هذه المدينة يجسّد اليوم الحال الفلسطينية، تاريخاً وحاضراً.

سقطت «عروس الكرمل»، في الليلة الواقعة ما بين 22 و23 نيسان 1948. هُجِّر أهلها إلى ما بعد بحرها قسراً. قطنها 70 ألف فلسطيني، قبل النكبة، لم يبقَ منهم سوى ثلاثة آلاف سكنوا في «غيتوهات» داخل مدينتهم.

تخيل لو أنَّ حيفا لم تسقط، لكان عدد سكانها العرب اليوم 600 ألف فلسطيني»، يقول المؤرخ الحيفاوي جوني منصور، الباحث في تاريخ هذه المدينة، مضيفاً: «في العالم اليوم 600 ألف حيفاوي يمتدون من عين الحلوة حتى كندا».

ما يميز حيفا أنَّها لا تزال «وصفةً للصراع»، تماماً مثل كل المدن المختلطة. المتجوّل في شوارعها القديمة وأحيائها العربية، أو تلك المبنية على أنقاض الأحياء العربية، يدرك أنَّ شيئاً في داخله لا يسلّم بالواقع. سقطت سقوطاً لا يمكنه أن يكون عابراً.

.

حيفا اليوم، لم تعد كما كانت، لكن في قلبها ملامح لم يستطع التاريخ أن يمحوها. سارت بالأمس في شوارعها مجموعة شباب أحياء لذكرى سقوطها وسط آلاف السيارات الإسرائيلية المدججة بالأعلام والمسافرة إلى المناطق الشمالية لإشعال «منقل الاحتفال». في عيونهم حزن، ربما على الذكرى، ربما على المدينة التي يعاصرونها. يبحثون دائماً عن مدينتهم في تلك المدينة الكبيرة التي تكبر وتحتل مساحات أكبر، لكنّها بعيونهم تصغر وتضيق يوماً بعد يوم، وهم «محكومون بالأمل».

كانت المحطة الأخيرة من حيفا العملاقة في حي وادي النسناس. الحي العربي الأكبر. ملامح التاريخ قليلة فيه، لكن لا حاجة للحجارة، لا يزال البشر يعيشون هناك. اليهود يحبون وادي النسناس، بالنسبة إلى الكثيرين منهم، هو المأوى التجاري الأول، أسعاره رخيصة، وطعامه شهي.

كان الوادي مكتظاً باليهود قبل سفرهم إلى خارج المدينة للاحتفال بـ«الاستقلال» في مكان ما، غالباً ما يكون شمالي حيفا. يشترون اللحوم من الوادي ويمضون. ومع نهاية اليوم، يشعلون «المنقل»، فيما العرب يغلقون متاجرهم، كالعادة في هذا اليوم باحثين عن مسيرة أو نشاط إحياءً لذكرى المدينة التي كانت ذات يوم مدينتهم.


(صحيفة عروس الكرمل..عن)

Aucun commentaire: