اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي

jeudi 21 octobre 2010

تدوينة بمناسبة السنة الدولية للشباب - 1

(الاربعة متاع العشية)
- يا آش سماك ربي .. ايجاني بربي ...ايجاني
- أي تفضّل
- بربي فاش تعمل ؟؟ من الصباح ؟؟ ..فاش قاعد تعمل ..فهمني ترا فاش قاعد تعمل؟؟
- .............
- جاوبني عاد ..ماهو تحبّ على الحوار .. و الوضوح و الشفافية .. و ما تحبش شكون يصيح عليك في الخدمة ..جاوبني ... فهّمني .. يا خويا فهّمني .. و قلـّي ويني الخدمة اللي قتلك عليها ..
- ...............
- ملى عباد الواحد يخدم معاها ..ديما ما نحبش نستعمل معاكم الاساليب الرسمية ..اما منو هكة باش تلزوني نولي نستعمل معاكم القانون
- القانون ؟؟ متاع علي الحفصي و الا متاع الفيفا ؟؟
-زيد سمّعني الكلام .. هذا اللي مازال .. نفدلك معاك يا سيّد ؟؟ بالكشي صحبة و الا معرفة سابقة ؟؟
(ينوقس التاليفون الفيكس)
العرف بيدو يطلب من الموظف (الكركار) مغادرة البيرو..

--------------
الاربعة و نصّ متاع العشية
نفس الموظف الكركار ، مبعد طريحة العادة من عند عرفو ، ياخذ المريات الشمسية متاعو من القجر .. ينحي البورتابل من بريز الكهرباء الحكومي ... و هاذي كان دائما يعتبرها مساهمتو الشخصية في المجهود العام لسرقة موارد البلد و من منطلق انو كل من مركزو يلزمو يمدّ يدو و يغرف من رزق البيليك حتى و لو كان استهلاك كهرباء الستاغ ببضعة ملاليم حقيرة ..مادام هوما يسرقوا حتى هو يسرق .. يحط التاليفون في جيبو و ينطلق في حال سبيله في سويعة حرّية يسرقها ما بين الخدمة و الواقع المزري اللي يستنى فيه بعد كي يروّح.

--------------
يوصل لاحواز الحي ، يدخل للقهوة يسلّم على مجموعة من الشباب قاعدين على مدخل الدروج ..هو في الحقيقة الدروج ما يرفع كان شطرهم ..البقية واقفين على اليمين و على اليسار و يتداولو على البلايص متاع الدروج بكل انتظام ) ديمقراطية)..
- آنستو ..

يقوم واحد منهم يخلط عليه ..
ما يعرفوش أوّل مرّة .. وجهو تبدّل عليه ، ماعادش عينيه محوّقين و ماعادش ضعيّف كيما قبل .. بالعكس هزّ صحتو و تبدل لون البشرة متاعو ..
كي عاود ثبّت فيه يلقاه "روما" ، علم من الاعلام المحلية، دخل لبوفردة عندو 18 شهر .. نسى حتى القضية متاعو شنيّة ..
يرجعلو ، يبوسو اربعة بوسات ..
- اهلا بـ روما ، تي وينك يا راجل ؟ هال الغيبة .. راك خليت بلاصة
- اكاهو ، ماو تعرف ، البلاد متاع ..... هاذي، العيشة الـ .......... مافمة شيّ يفرّح
-حت شي يا راجل .. كل شي يفوت ... فاش تعمل توّة ؟؟
- كنت بحذا العزوزة عندي برشة عليها .. و توة كي خرجت ..
(يدخل الموظف الكركار يدو لمكتوبو .. ملاحظة هامة تدخيل اليد للمكتوب في اوائل العشرينات من الشهر مغامرة غير مضمونة العواقب ... يبربش و يحاول يدقّز .. يتحسس الصرف باش يتجنب قطعة الخمسة دنانير الوحيدة اللي عندو)
يخرّج ثلاثة قطع نقدية و يحطهم في يد السجين السابق..
- لا و الله لا .. باهيشي .. انا جيت نسلم عليك اكاهو .. و راس اميمتي سافا..مستورة
- أيا مالا على خاطر اميمتك يلزم تاخذهم .. اخيان راهو ..
(السجين ، و على طريقة البعض من مدمني المناشدات ، ما يقاومش برشة و فيسع ما يستجيب للمناشدة متاع السبعة آلاف فرنك متاع ولد حومتو - و هاذاية خبر آخر غير سار يضاف للعشية القارسة -.. وهو انو الخمسة آلاف طلعت في القرعة )
مبعد ماخذا كل حد متاعو ، رجع "روما" لبلاصتو و انطلق الكركار في حال سبيله ..لأنو في كل الاحوال مواصلة الحديث كان ماعندوش حتى معنى .. الحوار بيدو فقد معناه ، و الموقف بأكمله يفقد اي اهمية بدون السبعة دنانير المسلوبة. ..

يدخل للقهوة يلقاهم يتفرجو في ماتش الترجي و السي آس آس -في كنف الروح الرياضية- /
يعطيها ......... الترجي
يعطيها .............. السي آس آس
و مثلها أو خير منها. للآربيتر

يخرج من القهوة .. يقصو قدامو كمشة فروخ ممكن في الثانية او الثالثة ابتدائي ..والديهم ماعندهمش كراهب باش يروّحو بيهم من المكتب ..
يتعاركو بالكراتب .. يطيّحوا بعضهم على الطروطوار .. يقوم الفرخ يبكي و يسمّع زميلو ( و والدة زميله و اخته و نساء الفاميليا قاطبة) ما تيسّر من اجود انواع السباب و الشتائم...
منين جابوها الثقافة العامة هاذي ؟؟ كيفاش نجموا يكتسبو الثقافة الموسوعية هاذي في اصناف السبّ و الكلام البذيء .. وينهي البراءة ؟؟ وينهي براءة الطفولة متاع اشهارات الدليس دانون ؟؟ لوليدات النظاف التحفونين المزيانين اللي خدودهم حمراء ، اللي ياكلو في الدانينو و كلفة اللمجة متاعهم تتجاوز كلفة وجبة من وجبات الموظف الكركار اليومية..

في النهج المجاور ، عمارة من عدة طوابق في طور البناء ، وراء اسوار الزنك فمة مجموعة من شباب التغيير بصدد احتساء مشروب بوصبيع .. يعمل روحو ما راهمش ، على خاطر يعرف اللي السلام ربما يتكلف خمسميا او دينار او اكثر ..
يتعدى فيسع ، و يسمع شكون يعيطلو من وراء السور ..
- كلاندو ..كلاندو استنى دقيقة بربي
- .........
يخرجلو واحد من القاعدين ..في سائر الايام يخدم صانع شيشة في القهوة ..ياخذ سبعة دينارات في النهار... لكنو حاليا ماخذ عطلة مطوّلة

- اهلا بكلاندو ولد حومتي - بوستين بعطر السلتيا - بربي نلقاش عندك خمسميا ..
- اهلا بيك
امان ولد حومتي .. وينو عم فلان لاباس عليه توة ؟؟-
وقت اللي وصل الكلام للوالد و الوالدة ماعادش برشة مجال للمواصلة
- تفضل هاي خمسميا ..
الجماعة تحت السور (سور الزنك) كانو صحيح يشربو في السلتيا لكن الكثير فيهم كان لازمو ينتقل للشوط الثاني ، و في الشوط الثاني لا مجال لمزيد تبذير الموارد المالية الشحيحة اصلا ، و لذلك كان الالكول (الكحول) هو الخيار الامثل ، هذاكة علاش كانت الخمسميا وحدها كافية باش صانع الشيشة يكمل الشيخة متاعو باقل التكاليف.

-------------------
يتعدى قدام الفطايري ، ياخذ كعبة فريكاسي باربعة ميات فرنك .. ماعاد شي بلاش ..حتى الفريكاسي قريب يولي بدينار..
تعرضو بنيّة يعرفها عندو سنوات .. قبل بعمرها ما جلبت انتباهو بل عمرو ما خزرلها .. ما كانتش تلعّبو .. كان ديما يخزر لفوق .. للبنات متاع المجلات ، الستيل متاع ممثلات الكليبات ..كان ينبهر بالماكياجات و الحطايط و الشعر المصبوغ..
لكن اليوم اكتشف بنت حومتو لأول مرّة .. لاحظ عليها حالة من الاهمال .. متخرّجة من الجامعة و شادة الدار .. زادت في الميزان ، حاطة الفولار على راسها ، قد يكون جراء التدين و التوبة و قد يكون لانو ماعندهاش الامكانيات (او الرغبة) باش تمشي للحجامة تجبد شعرها ..
يسلم عليها ..تردّ السلام بابتسامة تعيسة.. ابتسامة كلها حزن و كئابة
- وينك وداد .. سافا ؟؟
-وينك انت كلاندو .. سافي لونتان .. وينك توة فاش تعمل
- نخدم .. و انتي فاش تعمل ؟؟
- (توريلو اوراق في كلاسور) كنت نتعلم في الكود ..بابا قالي تعلم السياقة و خوذ البرمي
- تخدم ؟؟ و الا ؟؟
- خدمت شهرين في السنتر دابال .. مبعد دبرت خدمة عند اكسبار كونتابل .. و توة بطالة مترسمة (تضحك ضحكة قصيرة ، تشهق في الآخر كاينها تبكي)
- (يتبسّم) موش مشكل .. كل شي في وقتو .. الفايدة انتي لاباس
يخليها مبعد ما خذا نومرو التاليفون متاعها -وهو متأكد انو مستحيل يطلبها في يوم من الايام- قعدت ضحكتها بين عينيه ..ملا دنيا كلبة .. علاش هكة يا ربي .. بنيّة حلوة ..مزيانة.. تكبر قبل وقتها ..تذبل .. تموت عرق بعرق من الستراس و التخمام و كلام الناس..
علاش هي مسكينة شنوة طالبة ؟؟ طالبة خدمة باش تعيش كيما الناس الكل وتحب تاخذ راجل و تجيب صغير و الا زوز ..و تعمل دار و تتلهى بيها و تنظمها و تنظفها و تزينها على كيفها ..و تدلل راجلها و يدللها .. تشهيه في الماكلة و تغسلو حوايجو و ياقف معاها و يسندها و يعاونها .. احلام بسيطة ..ماهياش صعيبة .. هي ما طلبتش المستحيل ...فاش قام تعطي في تاليفونها للكلاندو الكركار الطايح من السلوم ... المتملح من الدنيا و الناس .. علاش الدنيا ولات هكة .. علاش الحزن ..علاش الميزيريا .. علاش العباد ماعادش عندها ما تختار .. ويني الخيارات باش الانسان يقرر مستقبلو .. و يعرف روحو اش يحبّ .. علاش اللي يخدم ماعادش ينجم يختار (او يبدل الثنية) و اللي ما يخدمش يعتبر موتو خير من حياتو ..علاش الناس الكل ثقتها في ارواحها مهزوزة ..ويني الثقة في النفس ..في الامكانيات ..في القدرة على التغيير و تحديد المستقبل ...شي محزن انو الشباب في طمبك القوة متاعو .. في العنفوان .. يعديها قاعد تحت الاسوار .. و فوق العتبات و في الانهج و الزناقي .. للثلاثة متاع الصباح و ساعات للخمسة متاع الصباح .. شباب يحس بكل انواع العقد المعروفة و اللي مازال العلم ما لقالهاش تصنيف ..عقد مزمنة ... تحولت لثقافة كاملة ...تراث ثقافي متاع احساس بالحيف و الظلم و الاهمال..

-----
يتبع