اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي

lundi 21 avril 2014

المصير المحزن لتونسيين كان لهم شرف معارضة بن علي والوقوف في وجهه خلال الثورة


لم تتغيّر الامور كثيرا 3 سنوات بعد فرار بن علي . ولم يتحقق الكثير مما طالب به محتجوّ 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011، لم تتحقّق تنميّة جيّدة و لم يتوفّر الامن ولم تتحسّن ظروف عيش مواطني الدواخل واحزمة الفقر في المدن.
كثير من المواطنين يعتقدون انّ بقاء بن علي في الحكم كان ليوفّر لكثير منهم ما عجزت عنه حكومات مابعد الثورة . وهذا اعتقاد لا يخلو -للأسف-  من بعض الوجاهة، خصوصا بعد متابعة التطوّرات الاخيرة التي شهدتها قضايا جرحى و شهداء الثورة في طورها الاستئنافي . و قد اصدرت محكمة الاستئناف العسكرية احكاما تتراوح بين البراءة و بين السجن 3 سنوات لاهمّ قيادات بن علي الامنية، وهي احكام تسببت في حالة من الصدمة لعائلات الجرحى والشهداء و للشارع التونسي بشكل عامّ.
ومن خلال تلك الاحكام يبدو اليوم انه من الضروري القيام بجرد مفصّل لاهمّ الاحداث التي شهدتها السنوات الثلاث الاخيرة و خاصة منها الجزء المتعلق بالنشطاء الفاعلين في حراك 17 ديسمبر – 14 جانفي ، لانّ الاحكام الاخيرة و ان كانت صادمة و مستفزّة لمشاعر اهالي الضحايا و المؤمنين بالثورة فهي لم تكن مفاجئة بذلك القدر، حيث انها سبقت بعدد من الاحداث الممهّدة لها.

                                                                                              
صورتان بقيا في ذاكرتي تعبران افضل تعبير عن احداث الثلاثة سنوات الاخيرة:

الاولى صورة المعارض و الناشط الحقوقي خالد بوجمعة الذي تعرض لتعنيف شديد من قبل جماعات سلفية بسبب استقباله الاسير اللبناني في سجون الاحتلال سمير القنطار ، بسبب اتهامه انه شيعي. حيث لم تشفع له نضالاته السابقة و وقوفه في وجه نظام بن علي في وجه الحقد الطائفي الذي غزا الشارع التونسي بعد الثورة.




والثانية هي صورة الشاب صدام العكرمي يرقد على الارض مصابا برصاصة مطاطية في جنبه الايمن ،خلال احتجاجات اجتماعية امام مقرّ ولاية سيدي بوزيد يوم الخميس 9 أوت 2012 . و صدام العكرمي هو ابن الرقاب الذي كان في طليعة الاحتجاجات خلال جانفي 2011 و نشرت له صورة وهو يحمل الشهيد رؤوف الكدوسي وهو لا يزال ينزف .


يبدو اننا لسنا بازاء ثورة مضادة او  بقاء نظام بن علي في الحكم، بل نحن ازاء حالة من عدم العرفان و نكران لجميل كل من مهّد او ساهم في الثورة، حالة يشترك فيها الحكام الجدد مع الحكام السابقين .
وخلافا لما قد يتبادر لاذهان البعض فان الجزء الاكبر من قمع شباب الثورة كان في عهد الترويكا .. وحكومة الباجي قايد السبسي وان تورطت في اخفاء ادلة الادانة و اتلاف ارشيف الفساد فانها لم تتجرّأ على شباب الثورة و لم تعمد الى القائهم في السجون مثلما حدث بعد انتخابات 23/10
 .
و ما سياتي يقدّم بعضا مما تمكنت من رصده من حالات التنكر لجميل ابناء الثورة و التنكيل بهم:

جرحى الثورة : غياب الرعاية الصحية والاهمال التامّ للوضعية الاجتماعية:

مسلم قصد الله (الورداني) البالغ من العمر 24 سنة ،اصيب خلال الثورة بالرصاص اثر تعرضه الى موكب قيس بن علي في مدينة الوردانين (ولاية المنستير) ، ولم تتحسّن اصابته جرّاء الاهمال ، و قد ارسلته حكومة الترويكا  ضمن الوفد الثّاني الذي سافر إلى الدوحة للتداوي على حساب السّلطات القطريّة أواخر شهر ماي 2012، إلا أنّ سوء المعاملة وفشل العلاج هناك عجّلا بعودته إلى تونس بعد أقلّ من أربعة أشهر ، لتتعكّر وضعيّته الصحيّة شيئا فشيئا ما أضطرّه إلى إجراء عمليّة جراحيّة عاجلة تمّ من خلالها بتر ساقه اليُمنى في أحد المصحّات الخاصّة بالعاصمة تونس. (المشهد التونسي)

أمّا وليد الكسراوي أحد شباب منطقة الكرم الغربي (الضّاحية الشّماليّة لتونس)، والذي أُصيب بطلق ناري يوم 13 جانفي 2011، فقد تطوّرت اصابته لتصبح تسوسا في العظام نتج عنه فقدانه  ساقه اليُمنى ،وكان قد سافر أوائل جوان 2012 في اتّجاه فرنسا للعلاج على نفقةِ أحد رجال الأعمال إثر ما اعتبره الكسراوي مرارًا " وعودًا كاذبة " تلقّاها من طرف السّلطات المعنيّة في حقّه. (المشهد التونسي)
جريح الثورة محمّد الحنشي، ابن حمام الانف و يعمل في الصيد البحري، كان عائدا الى منزله يوم 13 جانفي 2011 فاطلق عليه الامن النار، وهو يعيش الاهمال والبطالة بسبب عجزه عن العمل مجددا، وهو يعاني مضاعفات اصابته مما اضطرّه الى اعلان اضراب الجوع وخياطة فمه حتى تلتفت السلطات الى وضعيته. (المشهد التونسي)

رشيد السّعداوي جريح حمام الانف ايضا ظل يعاني الاهمال وغياب الرعاية الصحية، وقد ظل  يسدّد كامل تكاليف فترته العلَاجيّة المُتمثِّلة في حصصٍ للتّدليك (الماساج) على أيدي دكتورٍ مختص في التّأهيل البدني والحركي، وهو ما أثقل كاهله ووالدته المُترمّلة التي لم تجد حلًّا بديلًا يخفّف من آلام ابنها الوحيد الذي تمسّك بكلمة "الحمدُ للّه" معتبرًا إيّاها دليله نحو برِّ الشّفاء. (المشهد التونسي)

المحاكمات و التهم الكيدية:

جريح الثورة جهاد مبروك (الشهيد الحيّ) أصيل مدينة الشابة ، الذي أصيب برصاصة في إعتصام القصبة وكانت بالإصابة البليغة جداً ،
أصدر في حقه القضاء التونسي في فيفري 2013 حكما بالسجن لمدّة 3 اشهر وَغرامة ماليَّة تقدّر بِمائتي دينار ، بتهمة الاعتداء بالعنف على رجل الأعمال توفيق المكشّر سنة 2011.  وذلك اثر قيام  أهالي المهدية بوقفة احتجاجية أمام بيته في أوت 2011 مطالبين “بمحاسبته على سرقته ثروات البلاد” (المشهد التونسي).
من جهة أخرى قام القضاء العسكري بالنظر في قضيَّة ضدّ جهاد مبروك بتهمة عدم تسوية الوضعيّة حيال قانون الخدمة العسكرية. وقد تسلم استدعاء كتابيا من كاتب المحكمة العسكرية الابتدائية الدائمة بصفاقس للمثول أمام مجلسها القضائي يوم 7نوفمبر2012 لمحاكمته في القضية رقم 12026 بتهمة عدم تسوية الوضعية إزاء قانون الخدمة العسكرية.
وهو مقيم حاليا في المغرب الاقصى (في حالة فرار) اثر المضايقات والتهديدات المتواصلة من قبل رجل الاعمال الذي يتهمه بالهجوم على بيته. و بسبب صدور حكم بشهر سجن في حقه جراء (تهربه من اداء الخدمة العسكرية) .. مصاب بالرصاص و يعاني بالسقوط و يعاقب من اجل التهرب من الخدمة العسكرية !!!!

شباب اجيم:
وجهت المحكمة الابتدائية بمدنين يوم 26 مارس 2013 أحكاما بعشر سنوات سجنا مع النفاذ العاجل في حق 10 شبان من منطقة أجيم بجربة. الشبّان العشر متّهمون بحرق مراكز شرطة في جربة بين 15 و 17 جانفي 2011.
وعن ملابسات القضية صرح طارق بن حمودة محامي المتهمين للمشهد التونسي أن خالد المثلوثي الرئيس السابق لمركز اجيم _ جربة قدم شكاية يوم 20 جانفي 2011 على اثر حرق المركز يوم 15 جانفي 2011 و كان ذلك بعد قتل الشهيد صالح خنافو في نفس اليوم من طرف عون أمن بمركز اجيم .
وقد نفذ أهالي مدينة جربة اجيم  اضرابا عاما يوم الأربعاء 24 أفريل 2013 تنديدا بالاحكام .

شباب منزل شاكر:
احيل على محكمة الاستئناف بصفاقس يوم الاربعاء 25 ديسمبر 2013; 11 من شباب معتمدية منزل شاكر من ولاية صفاقس بتهمة المشاركة في الثورة بعد أن قضت المحكمة الابتدائية صفاقس يوم الاثنين 2013/03/11 بالسجن لمدة 4 أشهر وخطية مالية في القضية عدد 823 لسنة 2012 .
تعود اطور هذه القضية إلى جانفي و فيفري2011 حيث شهدت مدينة منزل شاكر احتجاجات على نظام بن علي وعلى زبانيته.و قد طالب المواطنون بالكشف عن قائمة المرشدين للتشهير بهم.
وحسب ماورد في المشهد التونسي من تصريحات بعض الشباب المتهم  :"ما راعنا بعد ذلك في مارس 2012 توجه لنا المحكمة استدعاء  للمثول أمامها و تتالت الجلسات إلى أن حكم علينا في 11 مارس 2013 .و قد إستانفنا الحكم في إنتظار تحديد الجلسة.الغريب أن الشاكين كلهم كانت لهم صفات بالحزب المنحل من عمدة الي رئيس شعبة..و الاستدعاءت سلمت لواحد من الشاكين من طرف منطقة الحرس بجبنيانة لتسليمها لنا .كيف يسلم الشاكي استدعاء ليوصله الي المشتكى بهم..نحن شباب شاركنا في الثورة من بدايتها في صفاقس أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل و حمينا بعد ذلك المؤسسات و الأشخاص حتى المتورطين نظرا لصغر الجهة و حاولنا خلق جو من التضامن و هذا بشهادة الأمن و الجيش بينما كان الوشاة و الازلام في جحورهم..نحن نتمنى أن ينصفنا القضاءرغم هناته"
الأستاذ عبد الناصر العويني عضو لجنة الدّفاع عن المتّهمين أوضح , ان على القضاء تحمل مسؤوليته والحكم بعدم سماع الدعوى فمن العار ان يحاكم شباب  الثورة بسبب مشاركته في تحركات ايام الثورة.

فتحي الجلايلي:
فتحي الجلايلي عامل يومي يسكن في حيّ السيّدة في العاصمة، وهو متّهم بحرق مركز أمن نهج الساحل في مونفلوري في أحداث الثورة، و قد تمّ النطق بالحكم الإبتدائي في قضيّته بالسجن 10 سنوات . تم تخفيضها في الطور الاستئنافي في ماي 2013 الى 5 سنوات سجن .. 5 سنوات سجن سيقضيها شاب "زوّالي" في السجن، يقوم بأشغال تنظيف المراحيض من أجل سيجارة و "حكّة هريسة".

شباب منزل بوزيان:
صفوان بوعزيز (في حالة فرار منذ اكثر من سنتين)بسبب عدد من التهم:
-تنكيس علم
تكوين وفاق قصد الإضرار بالأملاك الخاصة و أملاك الغير و تعطيل حرّية عمل
- سلب حريّة و الأعتداء على موظّف أثناء أداء عمله (المعتمد).
علاء الحيدري جريح منزل بوزيان:
علاء حيدري جريح الثورة و المصور الفوتوغرافي أصيل منزل بوزيان تم ايقافه في سبتمبر 2013 ثم اطلق سراحه بعد ضغوطات من نشطاء حقوقيين ، لتتم دعوته مجددا للمثول امام  المحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد  بسبب عدد من التهم من بينها تنظيم وفاق . أي تكوين عصابة و قطع الطريق  مع إطلاق سراحه مؤقتا .
يذكر أن علاء حيدري أصيب في ديسمبر 2010 برصاصة في رقبته في منزل بوزيان أثناء المواجهات الأولى التي شهدتها المنطقة و إستشهد حينها عمه شوقي النصري و الشهيد محمد عماري .

بلال عماري و صفوان بوعزيز و حمزة نصري وفريد سليماني وعبد السلام حيدوري ايضا مطلوبون للتحقيق بسبب قضايا ملفقة اثر الاحداث التي تلت اغتيال الشهيد محمد البراهمي:
محمد فاضل احد المؤسسين لاعتصام القصبة 1 و كان من اوائل المحرضين على الخروج من منزل بوزيان و الذهاب للعاصمة في جانفي 2011، و تمّ اختطافه و تعذيبه خلال القصبة 2، و تعرّض لمحاولة الاغتيال بسكين في سوسة اثناء حكم الترويكا ، وهو حاليا مقيم في فرنسا و قد تقدم بمطلب لجوء سياسي

شباب تالة:
تمّ قبل يومين ايقاف الشابّين حلمي الشّنيتي شقيق الشّهيد غسان الشّنيتي و عصام عمري شقيق الشّهيد محمّد عمري أبناء منطقة تالة خلال عودتهما من العاصمة و التّهمة المنسوبة اليهما هي حرق مركز بوليس اثناء الثورة.
و تم عرضهما على حاكم التحقيق بالقصرين ليتم اطلاق سراحهما مؤقتا بعد توجيه اكثر من 18 تهمة اليهما.
و للتذكير فقد عانت عائلة عصام العمري من القمع البوليسي خلال شهر جانفي 2013، حيث حصلت مداهمة على منزلهم  من طرف قرابة 70 عونا تقلهم 8 سيارات شرطة .وتعرضوا للاعتداء والتعنيف حيث اصيبت أخته هاجر في رأسها عدة اصابات إنجر عنها  كدمات و ( غرز ) .واصيب عصام بكسر في يده و رضوض في رجله ..كما تم اعتقال شقيقيه احمد و خالد" (المشهد التونسي)
وذلك على خلفية احتجاجات عملة الحضائر في تالة بسبب عدم خلاص اجورهم.

وقال عصام العمري  أنه هو وعائلته يحسون أنهم مستهدفون من طرف الأمن لأنهم "لم يتهاونوا و لم يسكتوا عن البحث عن حق أخيهم الشيء الذي لم يستسغه الأمن " على حدّ قوله. (المشهد التونسي)