اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي

lundi 12 mai 2014

رحلة زجاجة: الفصل الاول عركة في مقهى


المكان قهوة شعبية (جدّا ) /  الزمان : غير محدّد
قدام باب المقهى، كانون فحم بساقين طويلتين، يشبه للكانون المشوي في مطاعم طرق الجنوب.. طفل عمره بين الخمستاش سنة و السبعتاش سنة يستوي الولعة فوق صحن المعسّل ،و بيده الأخرى يحط الجبّاد في فمّه باش يولّع الشيشة.. هو يجبد و عروق رقبته تتنفخ تحت وذنيه، بطريقة ما عروق رقبته تذكّر بالوريد المنفوخ متاع مزاودية العصر الذهبي..

داخل المقهى: طاولة فيها لعبة شكبة بجمهورها، اللاعبين اربعة شياب، الجزّار وجهه سمين مدوّر و خدوده حمراء لتعوّده اكل اللحم الغنمي ، والدهان رغم سنواته الخمسين يظهر اكبر من سنّه ، شنب طويل تحت الخشم، اعرض قليلا من الذبانة و اصغر من الشلاغم متاع حسين الجزيري، وخدوده محفورة ممكن على خاطر قلع زروسه باكملها في سنوات سابقة و ما عوّضهاش، وممكن بسبب طريقة تدخينه سواقر الكواكب اللي يتكيّف فيها ، اللي تتطلب مجهود باش تستخرج منها الكمية الكافية.  الزوز الاخرين لابسين دنغري ، زوز خدّامة في سوق الجملة يكملو خدمتهم السبعة متاع الصباح و يعدو بقية النهار في القهوة .محترفين في لعبة الشكبة مقارنة بالمنافسين.
-الخضار1: شبيك ماشمايتنيش على السبعة ؟
-الخضار2: السبعة المسّخة مانشاميش عليها
-الخضار1: تشاميني على السبعة مسخة و الا حيّة، نجيبو بنط البرميلة نخرجو عليهم الطرح.
-الخضار2:موش اوّل مرة تلعب معايا
-القهواجي من وراء الكونتوار ، وراءه صورة بن علي في كواطرو مذهّب الاطراف بين صورة للبياري و صورة للنادي الافريقي (هدية البطل): اشبيكم على السبعة الحيّة (يضحك) ربي يخليلنا السبعة الحية، (يتلفّت للصورة) يحيييه !!

في زاوية القهوة ثمة تلفزة كبيرة الحجم فيها قناة رياضية خليجية تعدّي في مباريات لا اهمية لها من الدوري الكويتي (او الاردني) و قدامها مجموعة من موظفي الدولة فاصعين من الخدمة باش يعملو شيشة و يرجعوا، و مواضيعهم كلها تتمحور حول الباتش و الشارينغ و كوارت الجزيرة الرياضية الخ.
-          انا الهوتبيرد عندي فيه 3970 قناة
-          انا عندي فيه 3950 كاهو، اشنوة ؟؟ ثمة قنوات جديدة ؟؟
-          (بكل فخر) اي حلّ بوكي (باقة) جديد فيه قنوات من الشيلي و الهندوراس، و زوز قنوات سبنيور كانو في الهيسباسات.
-          عندك فريكانص؟
-          (يخرّج ورقة من جيبه) هاذي الفريكونص و تنجم تلقى بيها قنوات طاجكستان

طاولة اخرى فيها شباب من تلامذة المعاهد فاصعين على قرايتهم يتعلمو في الرّامي، اعطاهم القهواجي رامي متآكل الاوراق (و ربما ضاعت اوراقه) في العادة اللملاعبية المحترفين ما يرضاوش يحطوه في ايديهم.
طاولة اخرى فيها طلبة جامعة يلعبو في البيلوت، و فيراج كامل من الشباب البطال في الصفوف الامامية مقابل المادّة (الرصيف) لترصّد الماشية و الجاية و ما تمنع منهم لا طكبيرة لا صغيرة لا ضعيفة لا سمينة لا بيضاء لا سمراء.. المساواة الدستورية التامة في التبزنيس.

واحد من ابناء الفيراج بعد ان حطّ زوز سواقر مارلبورو جزائري على الطاولة صاح على السارفور : كابوسان يا سي *****
بعد دقائق يرجعلو السارفور في يده كابوسان في كاس كبير و زوز طوابع سكر شادين في فمّ الكأس. السارفور: اشبيه ***** ديما في فمّك ؟؟
(بعض الحرفاء القريبين من الطاولة يضحكوا و البطال يتنبز)
البطال: ايا مش كان مشيت عطيت ****** خير ؟
السارفور: و انت خلّيتلي بلاصة وين نعطي ******
البطال يتغشش لكنو يتمالك اعصابه و يقله: باهي برة هزّ الكابوسان و جيبلي كاس تاي..ماحاجتيش بيها
السارفور يتلفت لمولى القهوة على الكاسة، و ياخذ الموافقة بالعينين و يهز الكاس و يرجع للكونتوار

(في الاثناء ثمة اشكون بدّل التلفزة و حطها على القناة الوطنية قناة سبعة. ثمة برنامج عن انجازات التغيير و صور الاف المواطنين تحيي صانع التغيير و تثمن ماجاء في خطابه الاخير.)

يرجع السارفور و يحط كاس تاي قدام صاحبنا اللي يشعل واحد من الزوز سواقر و يعمل رشفة تاي.. و منها يقوم: اشبيه التاي هكّا ؟؟
يرجع السارفور: اشبيه التاي؟
البطال: حلوّ ياسر ..تي كلو سكّر
(السارفور يذوق التاي،  يتمرطق مرتين كيما ذواقة الزيت زيتونة): توة هذا حلوّ؟؟
البطال: اي حلو ..تي ما يتشربش جملة وحدا
السارفور: هات توة نزيدو شوية تاي احمر ..
البطال : يزونا مالحشوات..  ما يزيش الواحد يجي بفلوسو و زيد تبلفطوه.. (يتلفت على اليمين و على اليسار كيما زعماء اتحاد الطلبة) ماء و سكر و يحسبو فيه تاي .. تي تكلمو على دينم اوراحكم .
السارفور: من غير ما تحاول تعمل فيها فيلم .. مش عاجبك ؟؟؟  القهاوي ياسر قدامك ..
البطال: تطرّد فيا؟
السارفور: أُوه على *** اشتحب عندي انتي  اليوم ؟
البطال : شبيك تز**** عليا ؟؟ روح **** امّك
السارفور ( يكبّ كاس التاي على وجهه): تسبلي امي يا كلب ؟
البطال (مصدوم) يضرب السارفور بدماغ بين العينين
مولى القهوة يدخل في العركة بلقشة متاع جباد قديم .. البطال يجبد كرسي يرميه عليه.. الصبي متاع الشيشة يدخل في العركة و الصانع متاع الماكينة ينقّز من فوق الكونتوار و يتحامو الثلاثة في البطال يفشخوه بطريحة، ثمة حرفاء آخرين من أولاد حومة البطال يغيظهم حاله و يدخلو في العركة ..و جماعة من اوفياء القهوة يدخلوهوما زادا و تكبر العركة..
صياح و زياط و كراسي في السما.. اللي راسو محلول و اللي زروصه طايحة و اللي ضيّع فردة صباطه و  اللي تسرق صطوشه و كله على حساب العركة.
نساء تتفرج و تبكي و صغار يتفرّجو خايفين .. يخلط الحاكم ..يدخل للقهوة يفضّ العركة بعدها يعطي طريحة للسارفورات و ينحي رخصة مولى القهوة و يطرّده من الحيّ.

(الدمومات شرتلة تعمل ساقية صغيرة تعبر المادة (الرصيف) ).