اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي

jeudi 28 juin 2007

مواكب الذين دخلوا القدس و صلّوا في المسجد الأقصى...

بعد موكب الفاروق ,نكمل اليوم الجزء الثاني :


الموكب الثاني كان يصعد تلال القدس سنة 583هـ/1187 م و صاحبه هو صلاح الدين يوسف بن أيوب.

الموكب كان في هذه المرة خيلا و ليلا. و مجانيق تعول كالذئاب الجريحة, و لهاث دروع’ و سيوفا مزبدة بالدماء, و عصافير مطر تركض مع الغبار و مع أوراق الخريف, و زلازل رعب تنطلق في كل سبيل, انطلاق الأصداء الهاربة في الوديان.

و كما كانت وراء الموكب الأول أمجاد اليرموك تواكبه...

كانت وراء هذا الموكب أمجاد حطّين تواكبه....

لم يكن مضى على تلك الملحمة سبعون يوما بعد.

زعيق سيوفها و صهيل الخيل و جؤار الفرسان قاتلا و قتيلا, كان و مازال يرقص في الأسماع و الأجواء.

يوم دخل صلاح الدين عسقلان (04 سبتمبر 1187م) كسفت الشمس, و في ظلام الكسوف استقبل صلاح الدين وفدا من سكان بيت المقدس يعرض السلم و الهدنة و الاحتفاظ بالقدس لمن فيها من الفرنجة.

و اقبل على الوفد يطلب منه تسليم القدس مقابل الامان لمن فيها, و قال الوفد الفرنجي:

"لا نسلم المدينة التي صلب فيها السيّد المسيح من أجلنا."

"اذن اقسم ان انالها بالسيف عنوة"

كانت المدينة قد اضحت بحيرة سوداء من الرعب. و مع أنها انتزعت حتى فضة السقوف في كنيسة القيامة لتمويل المعركة. و نصبت العرادات و المنجنيق على الأسوار, و حشدت وراءها ستين ألف مقاتل و مع أن كلهم "كان يرى الموت ايسر عليه من ان يملك المسلمون بيت المقدس و ياخذوه منه, و يرى ان بذل نفسه و ماله و ولده هو بعض ما يجب عليه من حفظه".

ومع ان حقد الهزيمة كان جبلا من الصوان يسحق أضلاع النّاس, إلا أن كل ذلك كان اعجز من أن يقف للسنابك الزاحفة.

هذا الى أن اللاجئين كانوا أكداسا في ظلام الأزقة. و أشباح جوع كانت تحوم كالغربان حول المؤن. و الفرسان كانوا في معظمهم فتيانا في السادسة عشرة و السابعة عشرة نصبوهم على عجل لأنه لم يكن في المدينة قواد...

خمسة أيام ظل صلاح يطوف بجنده حول الأسوار , كان يطلب ثغرة الهجوم, و نزل مساء اليوم الخامس على جبل الزيتون , فما تنفس الصبح حتى كانت منجنيقاته قد نصبت و أخذت تقصف الأسوار.

كان "كل واحد من الفريقين يرى القتال دينا و حتما واجبا, فلا يحتاج فيه الى باعث سلطاني (أمر من القيادة), بل كانوا يمنعون فلا يمتنعون و يزجرون فلا ينزجرون".

كانت أيام القتال معدودة . و لكنها كانت من الهول بطول الدهور, إلى ان تقدم النقّابون في حراسة الفرسان ينقبون السور. في الموقع نفسه الذي كان نقبه قبل 88 سنة, غودفري القديم. يوم سفك الفرنجة دم المسلمين في القدس "و خاضوا فيه حتى الركب"

و ملا المدافعون النقب بالأجساد الطرية عبثا...

كان النقب أوسع من ان يسد بالجثث...

و هرع وفد من كبراء القدس للصلح, فرفضه صلاح الدين . فخرج قائد المدينة مبادرا إلى المعسكر الإسلامي يطلب الصلح و الأمان .

غامت عينا صلاح الدين , لحظات, وراء مشاهد يصطدم بعضها ببعض:

سبعون ألف جثة تجمدت الدماء على أشلائها في المسجد الأقصى, و تعفنت يوم دخل الفرنجة هذا البلد المقدس. ذكرى مرّة ظلت تهز الضمائر منذ تسعين عاما.

تسعون عاما من القتال المرير ملأت الشام قتلا و تخريبا, تجد الآن نهايتها الأخيرة. فكيف تكون النهاية؟كيف يصوغها؟

عدد من أمرائه الكبار لقوا مصرعهم بعد حطين, أمام عكا و عسقلان و أمام القدس نفسها في صراع عبثي لا أمل فيه , و يريد الآن هذا المستأمن ان يتخلص من مسؤوليته...بالضراعة و الاسترحام...

و في لحظة ... تجمّع كل ما في الحضارة العربية الإسلامية من قيم و مثل و صفاء على شفتي صلاح الدين و قال:

" لكم الأمان على أموالكم . تخرجون من أبواب المدينة تحت سيفي فقد أقسمت أن أفتح المدينة عنوة بالسّيف. و على كل خارج منها من الفرنجة أن يفتدي نفسه.

و في يوم الجمعة 27 رجب 583هـ (02 أكتوبر 1187م) و في ذكرى الإسراء كان موكب صلاح الدين يدخل القدس. أعلامه وحدها كانت ترفرف بين يديه و خلفه و على الأسوار.

" كان على رأس قبة الصخرة صليب مذهب فتسلّق جماعة إلى أعلى القبة ليقلعوه. فلما فعلوا و سقط, صاح الناس كلهم صوتا واحدا من البلد و من ظاهره:المسلمون و الفرنج. اما المسلمون فكبّروا فرحا. و اما الفرنج فصاحوا تفجّعا و توجعا. فسمع الناس ضجة كادت الارض ان تميد بهم لعظمها و شدتها..."

و في يوم الجمعة التالي دخل صلاح الدين المسجد الاقصى و قبة الصخرة يصلي...بعد أن نظفت الأرض و رشّت بماء الورد.



2/2 شاكر مصطفى مارس 1978

2 commentaires:

FarFar a dit…

و حسب رايك كلندستينو كيفاش تري حاليا الطريقة المثلي لسترجاع المسجد الأقصي في يد المسلمين

Clandestino a dit…

انا مانيش لا ستراتاج عسكري لا سياسي محنّك, و حكاية القدس صعيبة عليا
كان فمّ عركة في الحومة و الا شكون يتبولد على المدام و الا سرقلك البورتابل او الموتور نجّم نعاونك و ديما مستعد