
واصل صحفي العهد الكرماوي روايته لأحداث عام تسعة و ألفين، (و كان ينظر بوجل لعلبة الكبريت بيد احدهم يخشى ان تحرق القشّ العالق بجبينه و انفه من أثر السجود) و قال:
الفلاح الذي كان مكتفيا بمشاهدة الجموع ترقص ، التفت يبحث عن غلاله التي احضرها هدية للسلطان فلم يجد منها شيئا . البرتقال المالطي و البرتقال الطمسون .. المدالينا ..الدقلة .. حتى الهندي طاف عليه طائف من ربك ... . و لم يبق الا بعضُ من البصل و المعدنوس و السفنارية . فألقى بها وسط الجموع "بوزيد غني ..بوزيد فقري" ثم نزع القميص و حزم به وسطه .. و انضم الى اللحن الجماعي .
"و يمشي ... و يجي ... و يجي و يمشي"
صاحب معمل اليغورت و صاحب معمل الشكلاطة و صاحب مصنع الصابون و صاحب الفندق السياحي ..كلهم لم يجدوا هداياهم التي جاؤوا بها للسلطان ، ملا حشمة ...تبا للسرقة والسّرّاق .. ثمّ تفقّدوا جيوبهم فوجدوها خاوية القيعان .. لم يجدوا مفاتيح سياراتهم و لم يجدوا سياراتهم .. حتى ملابسهم الداخلية المستوردة ذهبت في خبر كان .. فصاح أحدهم " بقلة ليها .. اشطحوا و مولاها ربي .." ثم انضمو الى بقية الشعب الكريم.
في ناحية بعيدة من الساحة ، رمى المدرّس الجامعي حاسوبه المحمول .. سقطت منه اطروحة (منقولة من الانترنت) و بضعة مواضيع مسروقة و عدد من البومات الصور الخاصة بالطالبات ... يمشي و يجي .. وينو غزالي وينو هو..
بائع الفريب عصب جبينه بسروال احمر من النيلون الصيني الممتاز ثم انطلق يدور حول نفسه حتى فقد الوعي.. وينو غزالي وينو هو.
عراف مغربي اشعل سلة اعشابه ثم رماها على الارض امام الجميع .. يالله يا مغيث يا مجير سهّل علينا الامور و افتح ما اغلق منها و اغلق ما تبقى منها مفتوحا ..
نقيب عملة الشوانط السلطانية .. كان يمشى بخطوات خجلة وجلة .. ينظر يمينه و شماله.. كان يشتهي ان يرقص لولا بقية من انفة و خشية من سخرية الرفاق..اللحن الساحر كان لا يقاوم و مشهد ساحة الرقص تمكن من حواسه كلها ... امسك به احد الفرنسيس الحاضرين "ايا اشطح معايا و لا يهمك" فقفز كالممسوس يرقص و يصفق بيده و ساقيه كقردة السعدان ..
حتى النجار .. نجار البلاد .. رمى بلوح كان يعدّه منذ سنوات لصنع "المغرف" .. فـ داره كما يعلم الجميع لا تزال لحد الساعة بدون مغرف
.. و رفع صندوقا خشبيا فوق رأسه و صاح بأعلى صوته لحنا جديدا
فردد الجميع وراءه
"آآآآآآآآه جيبولو الحنـّة"
عندها تقدم المذيع التلفزي (المنادي في تلك الايام) ، وضع مايكروفونه جانبا ، ارخى عقدة الكرافات حتى يتيح المجال لحنجرته ثم سعل و بصق أمامه و استردّ المايكروفون:
" ايها السيدات و السادة ، مرحبا بكم دائما و أبدا في بلاد الفرح الدائم ، بلاد الالف فرحة و فرحة ، بلاد البنطال الأعظم الذي احتارت فيه الامم و عجزت عن صنع مثله الشعوب ، نجدد العهد و نعدد معاني الوفاء و العرفان لولي النعم ، الحاكم بأمره ، المنصور بإذنه و بإذن اولياء الله الصالحين.."
صفّق الجميع
"في هذه الآونة ، يسرنا ان نرحّب بقدوم سيدنا الوالي مبعوث السلطان المفدى .."
صفّق الجميع ثم عادوا لحلبة الرقص ..
فقام احد الحاضرين و كان يدعى عمار يدفع الناس و يضربهم بشدة
" ايـّا يزّي يا ولدي .. شدّ بلاصتك و ريض .. اركح من غادي .. سيدنا الوالي وصل و انتوما تشطحوا ؟؟ ماعادش حشمة ماعادش قدر ؟؟؟"
و كان الوالي في الاثناء قد وصل و استوى جالسا على المنبر فأشار على عمار مبتسما ابتسامة النشرة المسائية
"يا عمار .. يا عمار خلي الشباب يشيخ و يعبـّر على الفرحة متاعو"
فعاد عمار بنفس الحماسة يدفع الناس للقيام مجددا و التحاق بساحة الرقص
"قوم يا ولدي .. تقعّد (بثلاثة نقاط على القاف) من بلاصتك .. قوموا اشطحوا ..افرحو و فرّحوا سيدنا.."
و بعد ساعات من الهستيريا قام الوالي و تنحنح.
فصاح المنادي " سكر هاك البوق يا بوق .. سيدنا باش يقول حاجة"
و للحديث بقية مع خطاب مبعوث السلطان
























