اهل القرية الطيّبين و رغم ما يشاع عن كونهم طيّارات و مهفّات ، كانوا نيّة ، و يسهل باش تعدّيها عليهم و تخوّفهم و تعيشهم الرعب ،
و بشويّة بلوط و لغة مضروبة تنجم تقنعهم انو الحليب موش ابيض بل عندو الوان اخرى أخضر و ازرق و بنفسجي ، و ممكن كذلك تقنعهم انو المعيز تطير و الغول و العنقاء موجودين في المحمية الطبيعية المجاورة ، و تنجّم كذلك تبيعلهم القرد و مبعد تشبع ضحك على ذقونهم ...
الطيبة و النيّة متاع اهالي القرية خلاتهم مهزلة و مسخرة بين الامم ... وجهة اللي يسوى و اللي ما يسواش و قبلة الباحثين على السهريات و الشيخات بارخص الاسعار، يكفي انو يدخل الزائر بشوية اوروات في جيبو باش يعيش حلم حياتو و يتمتّع بالضيافة و الحفاوة و يشوف اللي عمرو ما شافوا في بلادو ، و يكون محل ترحاب الأهالي و ديار الأهالي و في بعض الاحيان بنات الاهالي و نسائهم ...
حاصيلو القرية هاذي ولات خيشة تحت الساقين ... للماشي و الجاي ... الطالع و النازل ... و خاصة للي عندو الاورو و الدولار.
و من الخصال الحميدة لأهل القرية انهم كانو متسامحين ، لدرجة تثير القلق و تثير الشكوك و المخاوف حول طبيعة هؤلاء الناس ...
التسامح باهي اما هاذم كثّروا على ما وصاهم بالتسامح
فكانو اذا شدّوا السارق متلبّس بالجرم المشهود ، اي يدّو في الشكارة كيما يقولوا الفرنسيس ، يسامحوه . على سبيل المثال ، واحد يسرق طرف معدنوس و الا كعبات بطاطا من نصبة في السوق و الا يخطف الساك متاع مرا عزوزة و الا يدخّل يدو في مكتوب واحد متعدّي و ينحيلو عشرة و الا عشرين الف كلّها امور طبيعية و عادية جدّا ، و بعمرو ما حدّ تشكى من الممارسات هاذي و قاللك يلزم نوقفوها عند حدّها . فـ وقت اللي يتشدّ واحد من اللي ذكرتهم كان الجميع ياقف مع السارق و بالتسامح المعهود و بطيبة السذج كان الجميع ينادي بالعفو عن اللص
"سيّبوه بربّــي عواشر و رمضان ..."
" تي شنيّة هي كعبتين بطاطا ؟؟ شد خو هاي دينار و سيّبوا ..."
"اعطيه زوز كفوف و سيّبوا و يرحم والديك من فوق ..."
"سيّبوا و قول يجعل بلاه على غير ايديّا ..."
"هو ربي يغفر و يعفو و يسامح و انتي باقي شادد الصحيح..."
و كان اللي يطالب بحقّوا في تتبع اللصوص يعتبر مارق و خارج عن القانون و متمرّد ، و في كثير من الاحيان يتم نفيو الى منطقة الكهوف او ما وراء الجبال
فتقوّت شوكة اللصوص في القرية و ماعادش يحكم فيهم حدّ ، و يقال انّهم اكتسبوا جرأة و وقاحة غريبة يحسدوهم عليها بقية زملائهم في بقية البلدان ، اللي مازالو لتوة ما يسرقوا المحل كان كي يبدأ مولاه غايب و ما يمدو ايديهم لجيب المواطن كان في وقت الغفلة و لحظة السهو ...
و وصلت بيهم القوة و العجرفة متاعهم انهم كانوا يدخلوا للمتاجر و يهزو السلعة اللي تعجبهم و ما يكلمهم حدّ
يتعدّاو للتاجر بيدو و يدخّلوا ايديهم لمكاتبو ينحّيولو الملمّة و اللي ثمة، وهو يشكر فيهم و يمدح و ياويلو كان قال فيهم اقل كلمة
و الا حاول يحتج او يقاوم ..
حتى والي السلطان و شرطة الوالي و حرس الاسواق حاروا فيهم و سلموا امرهم لله و قالوا هاذي فرقة ما يقوى عليها كان ربّي و تاكدو انو زايد باش يحاولو ايقافهم و ردعهم و لما لا ارسالهم للسجون السلطانية الفخمة ...
و في بعض الاحيان كان تصير الغلطة و ياقع واحد سيء الحظ من الشرط في المحظور و حل فموا و قاللهم راهو عيب اللي تعملوا فيه و ما يجيش و رجّعوا متاع النّاس ... كان ياكل ما ياكل الطبل نهارة العيد ، و يشبع ضرب و مشطة للي يتوب و يقلّهم عندكم الحق و بارك الله فيكم و ربي يعينكم...
و كذلك كان الامر مع الوالي و مساعديه و اعوانو ، و وصل الامر للسلطان و شاعت اخبار في البلاد اللي هو متقلق من الموضوع و باش يوقّف المهزلة إلا انو كان في كل مرّة يعمل عين رات و عين ماراتش ، لدرجة انو فمة شكون دخلو الشك في نوايا السلطان و قال اللي -لا قدّر الله - السلطان يمكن يكون متواطئ مع مروّعي الاسواق و عاشقي جيوب الاهالي.
و في نهار من نهارات ، و في نوبة متاع جنون و متاع تهوّر حبّت العصابة توسع دائرة الاعمال متاعها و تنتقل بيها الى نطاق اكبر ...
و بالغرور و الوقاحة المعتادة انتقلو الى ما وراء القرية و ماوراء الجبال و الكهوف و عبروا الى ضفة النهر ...
البلاد الاكثر ربح من جيوب المواطنين و محفظات النسوة و صناديق المتاجر و الاسواق
و ضربو ضربتهم الأولى ...
الا انهم نساو اللي في العالم فمة عباد اخرى ، مختلفة على شعب الـنيّة و الهبلة و الدغف و الدراوش
و طاحو مع عباد ما يطيقوش العوج و ما يتحملوش الظلم و ما يسلموش في متاعهم بسهولة
و وحلوا وحلة كبيرة الله لا يخرّجهم منها حسب دعاء احد اهالي القرية اللي ما حبّش يكشف هويتو

فيديو فايسبوك















