في الفترة الممتدة بين أواخر السبعينات و اواسط الثمانينات كانت الدنيا صعيبة, لا سيارات شعبية لا حواسيب عائلية لا قروض شخصية لا اس ام اس لا انترنات لا دانات لا حت شيء . فم شكون يرى اللي الدنيا كانت اسهل من توة , و فمّ شكون يقول توّة خير ... لهنا الحكم صعيب على خاطر يلزم دراسة مفصلة لتطور مستوى دخل المواطن التونسي بالقيم النسبية و الحقيقية و نحسبو معاه نسب التداين و معدلات التضخّم و تطور مستويات الاجور و الاجر الادنى المضمون مع فوارق الاحصائيات التونسية اللي دائما ما تكون بعيدة جدا عن الواقع .
نرجع لحكاية اول الثمانينات , في الوقت هذاكة بو الكلاندستان تخلّص من "الكرتاج " (النوار اي بلان) القديمة و شرى تلفزة تومسون بالكولور , العزّ , اللوكس , عفسة قوية برشة , خير من تلافز البلازما متاع توة : صندوق بني كبير و رزين , إيكران طالع على برة , باب صغير على جنب (يتسكّر بالمفتاح) , روشارش مانيال ...
في وقتنا توة العباد تبدل في التلافز و اللي شان ستيريو و البورتابلوات تقولشي واحد يبدل في السورية و الا مريول الخلعة اما وقتها الشهار مسكين و في غياب التسهيلات في الدفع و البروموسيونات و الصولد كان ما يحلمش باش يعمل كرهبة و الا يبدل الموبيليا و الاليكترو ميناجي.
بحيث اللي يعمل تلفزة بالكولور في تلك الظروف العصيبة يعتبر جاب الصيد من وذنو و الا فتح مكة مرة اخرى.
ايا جات التلفزة , تصدّرت وسط الدار كيف العروسة (وقتها التلفزة و التلفون الفيكس كانو مصدر فخر و اعتزاز )
الانتان القديم مشى يشيّت و جاء الأنتان الجديد و معاه واحد ظريف باش يجبد الـ " يو هاش اف" متاع الراي اونو ...
دوّر الانتان , ركّح الانتان , لوّج على تونس , لوّج على الراي اونو , شد هكاكة اتو نشوف , باهي هكاكة ؟ لا زيد شوية , اااه خلي هكاكة خلي هكاكة ماعادش تحرّك ...
و العباد مستنفرة اللي في السطح و اللي في الدار الداخل و واحد يقول لواحد باش يوصل الميساج ... عشوية كاملة و الحومة غاطسة في المرمّة متاع التلفزة.
ايا خدمت التلفزة و يا خيبة المسعى , اه نسيت باش نقلكم اللي التلفزة وقتها تحل الـ5 متاع العشية و تقص في نص الليل, الكلاندستان اكتشف انها التلفزة الملونة ما تفرقش برشة على التلفزة القديمة على خاطر تونس (مازالت ما ولاتش سبعة) تعدي اكثر من شطر البرامج بالابيض و الاكحل , امي تراكي ناس ملاح , الحاج كلوف , توجيهات السيد الرئيس, "كليبات " لسيد على الرياحي و احمد حمزة و عز الدين إيدير و ساعة ساعة يحطّو تصويرة فيكس متاع واحة في جربة او توزر قال شنوة "انقطاع خارج عن نطاقنا" و ما فماش لا مسابقات لا اشهارات لا موزع صوتي ...
اما زادة فمّ حاجات مهمة كيما المسلسل المصري متاع السهرية (الارض الطيبة ليلة القبض على فاطمة...), المسلسل الامريكي متاع عقاب الليل (دالاس ديناستي ) , الفيلم الوستارن متاع اخر الجمعة , و الصّور المتحرّكة...
ساسوكي , قريندايزر, الرجل الحديدي , الشيخ كهفان دائما الى الامام , النقار الزهواني و قرينط الشلواش و فار بوتميرة و يقظان الفضاء و افتح يا سمسم و الضفدع كامل و حسون الملعون و بال و سيباستيان و جونقر البطل الجبّار و القصص العالمية و خرافات عم رشيد قارة و برنامج اخر نسيت اسمو متاع لطفي البحري و امينة الصرارفي و حصة البراعة اليدوية متاع عبد الرحيم اليانقي
في الوقت هذاكة و في غياب سبايس تون و تيينز و ديزناي كانت الفسحة الوحيدة للفروخ هي السويعة من الـ5 الى الـ6 متاع العشية و كانت وقت اللي تجي المذيعة و تقول "و ننتقل الان الى فقرة الاصدقاء الصغار ..." يبدى الواحد ينقّز من الفرحة و ناقص كان يقوم يشطح و ماعادش يتحرك من بلاصتو لوكان تقوم القيامة ,
لهنا تذكرت حكاية , الكلاندستان و اخواتو و اولاد عمتو قاعدين يتفرّجو جميع في الرجل الحديدي , و الحلقة هذيكة كيف العادة , حلقة مشوّقة و قويّة , و الفروخ مركزين كلمة لا كان النفس يدخل و يخرج بحيث وقت اللي وفات الحلقة قعدو شادين بلايصهم وماهمش مصدقين اللي البرنامج فعلا وفى و يلزم يستناو غدوة باش يعاودو يتفرجو في الرجل الحديدي ...
تكلم ولد عمة الكلاندستان قال اللي في دارهم الرجل الحديدي مازال ما وفاش و لوكان يزربو ارواحهم توة يخلطو عليه...
و كان الامر كذلك , دار الكلاندستان و دار عمتو في نفس الحومة و يبعدو على بعضهم زوز انهجة ,
خرجو الفروخ للكياس و شدوها جري , كورس صحيح , للي وصلو للدار و حلوّ التلفزة .. يلقاو الرجل الحديدي وفا عندهم زادة.
فاكتشف الكلاندستان يومها انو البث يتم بصفة متزامنة عند الناس الكل .
و