اللي حرق صحّا ليه...و اللي م نجّمش يحرق مرحبا بيه. نحن لم ننتظر اربعطاش جانفي
Affichage des articles dont le libellé est دلاعة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est دلاعة. Afficher tous les articles

mardi 12 janvier 2010

صفحة من تاريخ بلاد السروال الأعظم -1

قال الكلاندستان : حدّث أحد الرّواة و اظنه احد صحفيي العهد الكرماوي السعيد قال:
" ... في سنة تسعة بعد الألفين اي في سنة 22 ، لمّا بلغت انباء زيارة الوالي الى البلدة ارتفعت الاعلام و الرايات في كل مكان ، و انتشر الأعوان في الساحات و الأسواق يعلقون اللافتات على الأعمدة الحمراء و البيضاء على جوانب الانهج و الازقّة و يضعونها فوق الجدران و على الأسطح و في أعلى الأسوار و أمام المداخل و البوابات حتى تكون أوّل ما يعترض الوافد للمدينة و تكون أوّل ما يراه من أمر تلك البلاد و شأن أهلها المعروفين بأهل القفّة (وهذا موضوع آخر) .
بعد أن فرغ أعوان اللافتات و الاعلام مما في أيديهم أو كادوا ، جاء في اثرهم أعوان آخرون يلبسون الغريب و العجيب من اللباس و يضعون على وجوهم المساحيق و الألوان ، حتى انك تخالهم بعضا من العفاريت او مجموعة من الشياطين وهم فعلا من شياطين الإنس و العياذ بالله .
فلما سألت عنهم الحاضرين قيل لي انّهم يُـعرفون بـالرّقع ، ذلك انّ وجوههم قدّت من الخشب و من جلود الحيوانات ، (و قيل أيضا أنّها "مُـقصدرة" أي أنّها مغلـّفة بالقصدير الرفيع ( الالومينيوم ) و هو معدن رخيص يستعمل لصنع الأواني الرخيصة و الملاعق خفيفة الوزن عند محلات اللبلابي)، و ليست مثل وجوه بقية خلق الله التي جعلت من لحم و دم.
و هي (اي جماعة الرّقعة) لا تعرف للحشمة و "للجعرة" سبيلا و من خصالها المأثورة ضرب البندير و تدوير الحزام و ارتداء الفيستة متعددة الاوجه و الالوان و هزان القفة و نقل الاخبار و ردّ الانباء و الاصداء و اصدار الاشاعات المغرضة و الاشاعات الغير مغرضة و هتك الاعراض و قذف المحصنات و الوشاية بالمارّة و عابري السبيل و النوم بعين واحدة و ابقاء الثانية ساهرة ترقب المستجدّات...فأهل الرقعة لجيرانهم مثل نفر الجنّ الذين يسترقون السمع و مثل العفاريت و الشياطين التي لا تنام و لا يغمض لها جفن الا بعد تقييد الاحوال و تسجيلها و من ثمة رفعها تقارير مفصّلة لبلاط السلطان .

قال محدثنا مواصلا الحكاية :
اندفع افراد الجماعة يدفعون عربات ثقيلة محملة بالسراويل الضخمة ، فنصبوا السلالم و مدّوا الحبال الغليظة و علّقوا كل ما احضروه من سراويل بجانب الاعلام و اللافتات . فارتفعت و انتشرت في السماء كأشرعة السفن و غطت او كادت ان تغطي قرص الشمس .
و قد سألت احد الأعوان عن امر هذه السراويل و قصتها فقيل لي إنها من الامور الخطيرة التي لا ينبغي ان اسأل عنها ، الا انه و بعد الحاحي الشديد اجابني على مضض و فسّر لي بالفلاقي قصة البناطيل المرفرفة في سماء البلاد ... ففي نفس ذلك العام خاط احد خيّاطي السلطان سروالا عظيما بطول خمسين ذراعا او اكثر و عرض ما يزيد عن العشرة اذرع و عرضه في قصر السلطان نفسه في حفل ر هيب و موكب مهيب بحضور الوزراء و الضيوف من الاعيان و من خاصة الخاصّة . و منذ ذلك الحين و السلطان يرى في السراويل المرفرفة في السماء مفخرة و مكرمة ينفرد بها دون بقية الملوك و السلاطين ، و انجاز نجحت فيه البلاد و عجزت عنه بقية الامم و الشعوب ، و هو المولع بتعداد افضاله و حساب اياديه البيضاء و الحمراء و البنفسجية على الرعيّة و المنّ بالمكاسب و المنجزات و المخططات التنموية و التباهي بما فعله و ما ينوي فعله في المستقبل.

ثمّ وضعت الابواق على الارصفة و الطرقات ، و علت اصوات المغنين و المنشدين...احنا الجود و احنا الكرم ... احنا الشهامة و احنا الهمم...
...باكتب اسمك يا بلادي عالشمس اللي ما تغيب ...لا مالي و لا أولادي على حبّك ما لي حبيب ....
لتحيا بلادنا الخضراء في مجد على الزمن .... معا من اجلها الخضراء ...مثل الروح للبدن
و الخضراء هي الكنية التي كان تعرف بها البلاد ... و كانت قديما تعرّف بالمثل القائل "بلادنا الخضرا و سكانها عبيد ..." ، قبل ان يُحرّف المثل و تصبح البلاد الخضراء قبّة خضراء و يصبح المثل كناية عن فاكهة البلاد الاولى ، فاكهة الصّيف ، نافخة الكروش ...الدلاع...

بعد نوبة الانشاد و المناشدة ، انطلقت نوبة المزود و الفزّاني (بنوعيه التاعب و المرتاح) و القصبة و الزكرة و الطبل و البندير رمز الموسيقى الملتزمة في البلاد . و كان بعض اعوان الوالي و عيونه يقفون بين النوبة و الاخرى يزعقون باصواتهم المنكرة يذكرون محاسن الوالي و يتغزلون بمفاتنه و مفاتن عهده و عهد السلطان و عهد السروال المجيد. فاكتظّت الساحة الرئيسية بالأهالي الذين جلبتهم جلبة الابواق و سحرهم غزل عاشقي السلطان و مريديه و اختلط الحابل بالنابل و امتزج صياح الزاعقين و نهيق المناشدين و تصفيق المصفقين بزغردات نساء البلاد و بناتها ..

(يزيكم اليوم -البقية المرة الجاية)







Powered By Blogger