قال الكلاندستان : حدّث أحد الرّواة و اظنه احد صحفيي العهد الكرماوي السعيد قال:
" ... في سنة تسعة بعد الألفين اي في سنة 22 ، لمّا بلغت انباء زيارة الوالي الى البلدة ارتفعت الاعلام و الرايات في كل مكان ، و انتشر الأعوان في الساحات و الأسواق يعلقون اللافتات على الأعمدة الحمراء و البيضاء على جوانب الانهج و الازقّة و يضعونها فوق الجدران و على الأسطح و في أعلى الأسوار و أمام المداخل و البوابات حتى تكون أوّل ما يعترض الوافد للمدينة و تكون أوّل ما يراه من أمر تلك البلاد و شأن أهلها المعروفين بأهل القفّة (وهذا موضوع آخر) .
بعد أن فرغ أعوان اللافتات و الاعلام مما في أيديهم أو كادوا ، جاء في اثرهم أعوان آخرون يلبسون الغريب و العجيب من اللباس و يضعون على وجوهم المساحيق و الألوان ، حتى انك تخالهم بعضا من العفاريت او مجموعة من الشياطين وهم فعلا من شياطين الإنس و العياذ بالله .
فلما سألت عنهم الحاضرين قيل لي انّهم يُـعرفون بـالرّقع ، ذلك انّ وجوههم قدّت من الخشب و من جلود الحيوانات ، (و قيل أيضا أنّها "مُـقصدرة" أي أنّها مغلـّفة بالقصدير الرفيع ( الالومينيوم ) و هو معدن رخيص يستعمل لصنع الأواني الرخيصة و الملاعق خفيفة الوزن عند محلات اللبلابي)، و ليست مثل وجوه بقية خلق الله التي جعلت من لحم و دم.
و هي (اي جماعة الرّقعة) لا تعرف للحشمة و "للجعرة" سبيلا و من خصالها المأثورة ضرب البندير و تدوير الحزام و ارتداء الفيستة متعددة الاوجه و الالوان و هزان القفة و نقل الاخبار و ردّ الانباء و الاصداء و اصدار الاشاعات المغرضة و الاشاعات الغير مغرضة و هتك الاعراض و قذف المحصنات و الوشاية بالمارّة و عابري السبيل و النوم بعين واحدة و ابقاء الثانية ساهرة ترقب المستجدّات...فأهل الرقعة لجيرانهم مثل نفر الجنّ الذين يسترقون السمع و مثل العفاريت و الشياطين التي لا تنام و لا يغمض لها جفن الا بعد تقييد الاحوال و تسجيلها و من ثمة رفعها تقارير مفصّلة لبلاط السلطان .
قال محدثنا مواصلا الحكاية :
" ... في سنة تسعة بعد الألفين اي في سنة 22 ، لمّا بلغت انباء زيارة الوالي الى البلدة ارتفعت الاعلام و الرايات في كل مكان ، و انتشر الأعوان في الساحات و الأسواق يعلقون اللافتات على الأعمدة الحمراء و البيضاء على جوانب الانهج و الازقّة و يضعونها فوق الجدران و على الأسطح و في أعلى الأسوار و أمام المداخل و البوابات حتى تكون أوّل ما يعترض الوافد للمدينة و تكون أوّل ما يراه من أمر تلك البلاد و شأن أهلها المعروفين بأهل القفّة (وهذا موضوع آخر) .
بعد أن فرغ أعوان اللافتات و الاعلام مما في أيديهم أو كادوا ، جاء في اثرهم أعوان آخرون يلبسون الغريب و العجيب من اللباس و يضعون على وجوهم المساحيق و الألوان ، حتى انك تخالهم بعضا من العفاريت او مجموعة من الشياطين وهم فعلا من شياطين الإنس و العياذ بالله .
فلما سألت عنهم الحاضرين قيل لي انّهم يُـعرفون بـالرّقع ، ذلك انّ وجوههم قدّت من الخشب و من جلود الحيوانات ، (و قيل أيضا أنّها "مُـقصدرة" أي أنّها مغلـّفة بالقصدير الرفيع ( الالومينيوم ) و هو معدن رخيص يستعمل لصنع الأواني الرخيصة و الملاعق خفيفة الوزن عند محلات اللبلابي)، و ليست مثل وجوه بقية خلق الله التي جعلت من لحم و دم.
و هي (اي جماعة الرّقعة) لا تعرف للحشمة و "للجعرة" سبيلا و من خصالها المأثورة ضرب البندير و تدوير الحزام و ارتداء الفيستة متعددة الاوجه و الالوان و هزان القفة و نقل الاخبار و ردّ الانباء و الاصداء و اصدار الاشاعات المغرضة و الاشاعات الغير مغرضة و هتك الاعراض و قذف المحصنات و الوشاية بالمارّة و عابري السبيل و النوم بعين واحدة و ابقاء الثانية ساهرة ترقب المستجدّات...فأهل الرقعة لجيرانهم مثل نفر الجنّ الذين يسترقون السمع و مثل العفاريت و الشياطين التي لا تنام و لا يغمض لها جفن الا بعد تقييد الاحوال و تسجيلها و من ثمة رفعها تقارير مفصّلة لبلاط السلطان .
قال محدثنا مواصلا الحكاية :
اندفع افراد الجماعة يدفعون عربات ثقيلة محملة بالسراويل الضخمة ، فنصبوا السلالم و مدّوا الحبال الغليظة و علّقوا كل ما احضروه من سراويل بجانب الاعلام و اللافتات . فارتفعت و انتشرت في السماء كأشرعة السفن و غطت او كادت ان تغطي قرص الشمس .
و قد سألت احد الأعوان عن امر هذه السراويل و قصتها فقيل لي إنها من الامور الخطيرة التي لا ينبغي ان اسأل عنها ، الا انه و بعد الحاحي الشديد اجابني على مضض و فسّر لي بالفلاقي قصة البناطيل المرفرفة في سماء البلاد ... ففي نفس ذلك العام خاط احد خيّاطي السلطان سروالا عظيما بطول خمسين ذراعا او اكثر و عرض ما يزيد عن العشرة اذرع و عرضه في قصر السلطان نفسه في حفل ر هيب و موكب مهيب بحضور الوزراء و الضيوف من الاعيان و من خاصة الخاصّة . و منذ ذلك الحين و السلطان يرى في السراويل المرفرفة في السماء مفخرة و مكرمة ينفرد بها دون بقية الملوك و السلاطين ، و انجاز نجحت فيه البلاد و عجزت عنه بقية الامم و الشعوب ، و هو المولع بتعداد افضاله و حساب اياديه البيضاء و الحمراء و البنفسجية على الرعيّة و المنّ بالمكاسب و المنجزات و المخططات التنموية و التباهي بما فعله و ما ينوي فعله في المستقبل.
ثمّ وضعت الابواق على الارصفة و الطرقات ، و علت اصوات المغنين و المنشدين...احنا الجود و احنا الكرم ... احنا الشهامة و احنا الهمم...
...باكتب اسمك يا بلادي عالشمس اللي ما تغيب ...لا مالي و لا أولادي على حبّك ما لي حبيب ....
لتحيا بلادنا الخضراء في مجد على الزمن .... معا من اجلها الخضراء ...مثل الروح للبدن
و الخضراء هي الكنية التي كان تعرف بها البلاد ... و كانت قديما تعرّف بالمثل القائل "بلادنا الخضرا و سكانها عبيد ..." ، قبل ان يُحرّف المثل و تصبح البلاد الخضراء قبّة خضراء و يصبح المثل كناية عن فاكهة البلاد الاولى ، فاكهة الصّيف ، نافخة الكروش ...الدلاع...
بعد نوبة الانشاد و المناشدة ، انطلقت نوبة المزود و الفزّاني (بنوعيه التاعب و المرتاح) و القصبة و الزكرة و الطبل و البندير رمز الموسيقى الملتزمة في البلاد . و كان بعض اعوان الوالي و عيونه يقفون بين النوبة و الاخرى يزعقون باصواتهم المنكرة يذكرون محاسن الوالي و يتغزلون بمفاتنه و مفاتن عهده و عهد السلطان و عهد السروال المجيد. فاكتظّت الساحة الرئيسية بالأهالي الذين جلبتهم جلبة الابواق و سحرهم غزل عاشقي السلطان و مريديه و اختلط الحابل بالنابل و امتزج صياح الزاعقين و نهيق المناشدين و تصفيق المصفقين بزغردات نساء البلاد و بناتها ..
و قد سألت احد الأعوان عن امر هذه السراويل و قصتها فقيل لي إنها من الامور الخطيرة التي لا ينبغي ان اسأل عنها ، الا انه و بعد الحاحي الشديد اجابني على مضض و فسّر لي بالفلاقي قصة البناطيل المرفرفة في سماء البلاد ... ففي نفس ذلك العام خاط احد خيّاطي السلطان سروالا عظيما بطول خمسين ذراعا او اكثر و عرض ما يزيد عن العشرة اذرع و عرضه في قصر السلطان نفسه في حفل ر هيب و موكب مهيب بحضور الوزراء و الضيوف من الاعيان و من خاصة الخاصّة . و منذ ذلك الحين و السلطان يرى في السراويل المرفرفة في السماء مفخرة و مكرمة ينفرد بها دون بقية الملوك و السلاطين ، و انجاز نجحت فيه البلاد و عجزت عنه بقية الامم و الشعوب ، و هو المولع بتعداد افضاله و حساب اياديه البيضاء و الحمراء و البنفسجية على الرعيّة و المنّ بالمكاسب و المنجزات و المخططات التنموية و التباهي بما فعله و ما ينوي فعله في المستقبل.
ثمّ وضعت الابواق على الارصفة و الطرقات ، و علت اصوات المغنين و المنشدين...احنا الجود و احنا الكرم ... احنا الشهامة و احنا الهمم...
...باكتب اسمك يا بلادي عالشمس اللي ما تغيب ...لا مالي و لا أولادي على حبّك ما لي حبيب ....
لتحيا بلادنا الخضراء في مجد على الزمن .... معا من اجلها الخضراء ...مثل الروح للبدن
و الخضراء هي الكنية التي كان تعرف بها البلاد ... و كانت قديما تعرّف بالمثل القائل "بلادنا الخضرا و سكانها عبيد ..." ، قبل ان يُحرّف المثل و تصبح البلاد الخضراء قبّة خضراء و يصبح المثل كناية عن فاكهة البلاد الاولى ، فاكهة الصّيف ، نافخة الكروش ...الدلاع...
بعد نوبة الانشاد و المناشدة ، انطلقت نوبة المزود و الفزّاني (بنوعيه التاعب و المرتاح) و القصبة و الزكرة و الطبل و البندير رمز الموسيقى الملتزمة في البلاد . و كان بعض اعوان الوالي و عيونه يقفون بين النوبة و الاخرى يزعقون باصواتهم المنكرة يذكرون محاسن الوالي و يتغزلون بمفاتنه و مفاتن عهده و عهد السلطان و عهد السروال المجيد. فاكتظّت الساحة الرئيسية بالأهالي الذين جلبتهم جلبة الابواق و سحرهم غزل عاشقي السلطان و مريديه و اختلط الحابل بالنابل و امتزج صياح الزاعقين و نهيق المناشدين و تصفيق المصفقين بزغردات نساء البلاد و بناتها ..
(يزيكم اليوم -البقية المرة الجاية)



