ليلة السبت اللي فات بثّت قناة المحروسة (قناة " آه يا بنفسج") مسرحية قديمة لمسرح الجنوب بقفصة (البرني و العترا) , و انا رغم النفور اللاإرادي من القناة المذكورة والحساسية المزمنة لـ برامجها قعدت نتفرّج و عشت شوية ذكريات لفترة الثمانينات و مسرح الثمانينات و التجربة الرائدة و الجريئة لعبد القادر مقداد و زملائه ...الا انّي استغربت بثّ مثل هذه المسرحيات في الوقت هذا تحديدا , و في حصّة ليلة السّبت اللي تعتبر فترة الذروة لجمهور العائلات (و الشعب اللي معندوش باش و وين و مع شكون يسهر) ,
زعمة صدفة ؟ زعمة برمجة عشوائية كي العادة ؟؟ و الا خطّة معدّة من قبل ...
فمع كل معمعة و بنقة كبيرة و الا صغيرة تصير في ولاية قفصة , يجبدو جماعة التلفزة الستار (هو في الواقع ساشي بلاستيكي اسود اللون ) على الأحداث و ما تسمع كان الكلمة الباهية و الاخبار السارة التي تنشرح لسماعها النفوس , ( كيما صار في الربيع اللي فات و التغطية الاعلامية الممتازة: من شيرة ضارب و مضروب و مواجهات يومية في منطقة الحوض المنجمي و مالشيرة الاخرى قفاصة أخرين غير القفاصة اللي ياكلو في المسبط , يشطحو في البراكدانس عند هالة الركــبي ) .
نفس الشيء ليلة السبت : فالشعب الكريم اللي شايخ يتفرّج و يضحك على البرني الجيعان العريان مافيبالوش اللي عدنان الحاجي و باقي مناضلي الحوض المنجمي دخّلوهم للحبس , و ما فيبالوش زادة اللي المواجهات تكاد تكون يومية بين المتظاهرين و قوات الامن , و هذيكة هي سمة الشعوب من أول الدنيا لليوم... اعطيه الضحك و اللعب و اش يهمّك في الباقي...
نرجع للمسرحية , قلت اللي فيها برشة جرأة و برشة نقد للظروف الاقتصادية و السياسية و حالات اخرى كيما فقدان حرّية التعبير و قمع الرأي المخالف و انتشار الفساد في البلاد اواخر العهد البورقيبي , و تذكّرت بكري وقت اللي تفرّجت في المسرحية و انا صغير , كان فيها برشة قصّــان و برشة مشاهد صامتة يتلوها تصفيق و ضحك مالجمهور الحاضر لدرجة انو الواحد يتساءل زعمة شنوة قال الممثّل؟؟؟
في المرّة الأخيرة زادة (السبت الماضي) كيف كيف... نفس الشيء... مشاهد كاملة صامتة و مشاهد ماهياش تابعة بعضها اي انها مركّبة بالمونتاج ... ظاهر اللي المسرحية عانت من الرقابة المتكررة و المدققّة... و ما فهمتش علاش ...
هل أنو اللي كان يقلّق المسؤولين وقتها زادة يقلّق المسؤولين اليوم؟
هل أنّو النقد لأواخر العهد البورقيبي يصلح لنقد ظروف الفترة الحالية؟؟
زعمة عقلية الشعب الكريم ماتطوّرتش شويّة ؟؟ زعمة ما بلغش الشعب حتى مرحلة المراهقة (باش منقولش النضج) و مازال تحت الوصاية الفكرية و الحسّية؟؟ ثمّ اللي يحكيو بالجديد يا رابح نسألهم , شنوة الفرق بين العهد السابق و العهد اللاحق؟؟ إذا كان نفس المسرحية تتمّ صنصرتها على مدى 20 سنة او اكثر...
أما انا نرجّح فرضية أخرى و هاذي الأصحّ, أنّو التلفزة تملك نسخة يتيمة من البرني و العترا, تعود لفترة الثمانينات, ...و المشاهد المصنصرة ماعادش تنجّم ترجع لأنّو تم فسخها بالكامل...
ة